ابن عربي
491
الفتوحات المكية ( ط . ج )
« إن سعدا لغيور ، وأنا أغير من سعد ، والله أغير منى ، ومن غيرته حرم الفواحش » - وفي هذا الحديث مسألة عظيمة بين الأشاعرة والمعتزلة - وهو حديث صحيح . - فالغيرة أثبتها الايمان ولكن بأداة مخصوصة : وهي « اللام الأجلية » ، أو « من » ، أو « الباء » ، وتستحيل بأداة « على » وهي التي وقعت من الشبلي ، إما غلطة وإما قبل أن يعرف الله معرفة العارفين . فالغيرة في طريق الله هي : الغيرة لله ، أو بالله ، أو من أجل الله . والغيرة على الله محال . ( من كمال العالم وجود النقص الإضافي فيه ) ( 401 ) فتحقيق كونها نعتا إلهيا هو ( أنها ) نعت يطلب الغير ، ولذا سميت غيرة . فلو لا ملاحظة الغير ما سميت غيرة ولا وجدت . فالاله القادر يطلب المألوه المقدور ، وهو الغير ، فلا بد من وجود ما يطلب الإله وجوده . فأوجد ( الله ) العالم على أكمل ما يكون الوجود ، فإنه لا بد أن يكون كذلك ، لاستحالة إضافة النقص إلى الكامل الاقتدار . فلذلك قال ( تعالى ) : * ( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ) * - وهو الكمال . فلو لم يوجد النقص في العالم لما كمل